أبي هلال العسكري
254
الوجوه والنظائر
السمع أصل السمع سمع الأصوات ، ثم سميت الأذن سمعا ؛ لأن السمع بها يكون فيما بيننا ، وسمى الإجابة سمعا ، لأنها مع السمع تكون في أكثر الأوقات ، والسميع لا يقتضي المسموع ، لأن فعيلا جعل للمبالغة ، وليس هو على مقتضى فعل ، والله تعالى لم يزل سميعا ، ومعناه أنه الذي لا آفة به لمنعه عن السمع المسموع إذا وجد ، والسامع يقتضي المسموع ، فلا يسمى الله سامعا ، فيما لم يزل . والسمع في القرآن على وجهين : الأول : سمع الصوت ، قال اللَّه : ( مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) أي : يعرضون عن الإيمان وينصرفون عنه انصراف من لا يستطيع سمعه . الثاني : القبول والإجابة ، قال اللَّه : ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) أي : مجيبه ، وأنت تقول لصاحبك : اسمع نصيحتي مع أنك تعلم أنه يستجيبها ، وإنما يريد أقبل ، ونحوه قولك لمن يحله : سمعا وطاعة ، أي : أقبل ما تقول وأطيعك فيه ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ) أي : لسماهم سمعاء ، ولم يسمهم صما بكما